حسن بن عبد الله السيرافي
365
شرح كتاب سيبويه
نحن بما عندنا ، وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف " 1 " أراد : نحن بما عندنا راضون . ومثله قول ضابئ البرجمي : فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيّارا بها لغريب " 2 " فجاء بخبر أحدهما . وقال ابن أحمر : رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن أجل الطّوي رماني " 3 " ويروى : ومن جول الطوى . وحق الكلام أن يقول : بريئين فهذه الأبيات أشد مما ذكر ؛ وذلك أنه حذف خبر الاسم الذي لا بد له منه اكتفاء بخبر الاسم الأخير ، وما ذكرناه فإنما حذف منه المفعول المستغنى عنه ، وحذف الخبر أشد من حذف المفعول . فأما قول ضابئ البرجمي : " وإني وقيارا بها لغريب " ، فيجوز أن يكون " لغريب " خبرا للنون والياء وخبر " قيار " محذوفا . ويجوز أن يكون خبرا " لقيار " ، وخبر " إني " محذوف . وكذلك بيت ابن أحمر ، يجوز أن يكون خبرا " للقاء " في " كنت " ، ويجوز أن يكون خبرا " لوالدي " . ومن روى : ومن أجل الطّوي رماني يعني بسبب الطّويّ ، والطويّ : البئر . وإنما كان بينهما مشاجرة في بئر ، فبهته بسبب ما كان بينهما من المشاجرة ، وقذفه بما لم يكن فيه . ومن قال : " ومن جول الطوي رماني " أراد : ما رماني به رجع عليه ؛ لأن من رمى من بئر رجع عليه ما رمي . قال سيبويه بعد هذه الأبيات : ( فوضع في موضع الخبر لفظ الواحد ؛ لأنه قد علم أن المخاطب سيستدل به ، والأول أجود ) . يعني : أنه جاء بخبر واحد ، وقد ذكر أكثر من واحد ، فحذف الخبر اكتفاء بما ذكر والأول أجود ، يعني : حذف المفعول من الفعل الذي ذكره أجود .
--> ( 1 ) أمالي ابن الشجري 1 / 296 - شرح ابن عقيل ص 125 . ( 2 ) الخزانة 4 / 81 - الكامل للمبرد 1 / 218 - الدرر اللوامع 2 / 200 ، 210 . ( 3 ) الأعلم 1 / 38 ، سيبويه 1 / 38 .